المرأة القروية المغربية

المرأة القروية المغربية
قبل 8 أشهر5897 زيارةالعالم القروي

المرأة القروية المغربية تلعب دورا هاما في التنمية المحلية وفي المجتمع، رغم العراقيل والتهميش التي تعاني منها إلا أنها تمكنت من اجتياز هذه العراقيل ورسخت حضورها عبر التاريخ ففرضت بذلك ذاتها في مجموعة من الميادين. المرأة القروية هي بالدرجة الأولى سند لأسرتها لكونها دور أساسي في الحياة المجتمعية. فما هي المهام التي تقوم بها المرأة القروية؟ وما هي الإكراهات التي تعاني منها؟

تعتبر المرأة القروية المغربية قوة مهمة في جل الدواوير، إذ أنها تساهم بإجلال في المدخول الأسري من خلال الأنشطة الفلاحية وغير الفلاحية. فمن بين أهم الأعمال التي تقوم بها المرأة القروية هي جلب المياه من الآبار، أو ما يمكن أن نطلق عليه بإدارة المياه، فهي التي تحمل عبء جمع الماء واستخدامه في جميع تفاصيله اليومية وذلك لتلبية ضروريات الأسرة، كما تقوم المرأة القروية بجلب الحطب لإضرام النار للطهي أو لتدفئة أسرتها وتعتبر المرأة في المجال القروي الأكثر ولوجا لمجال الغابة، وهذا يكلفها جهدا، طاقة ووقت. وهي تساعد أيضا الرجل في عملية الحرث، غرس الخضروات، نزع الأعشاب الضارة، جني الثمار، الخضر والفواكه، غسلها وترتيبها في أكياس لتسويقها إضافة إلى الحصاد ونقل المنتوجات الفلاحية وجمع التبن.

حتى من رعي الماشية وجمع العلف يعتبر من مهام المرأة القروية، فهي أيضا تجمع الأعشاب الطبية، العطرية والبقوليات. فالمرأة القروية المغربية تعتبر معالجة محلية بالأعشاب الطبية المتوفرة وهذا ما يساهم كذلك في الحفاظ على الهوية الثقافية.

تمارس المرأة القروية نشاطا مزدوجا بما تقوم به من مهام في المنزل ومهام في الحقول، وتطال مسؤولية المرأة في الوسط القروي ثلاثة مجالات: الحياة الأسرية، المساهمة في الإنتاج الفلاحي إضافة إلى الحفاظ على الهوية الثقافية. إلا أن مع الأسف المرأة القروية تشكل قوة عمل مستغَلة لا تنال الاعتبار أو التعويض.

تظهر المعاناة الأساسية للمرأة القروية منذ طفولتها، فالفتاة القروية تعاني التهميش والفقر كما يساهم الجهل والحواجز الثقافية في تقييد حركتها. وعدم توفر أعداد كافية من رجال التعليم وغياب البنيات التحتية يؤدي إلى عدم تمكنها من الولوج للمدرسة. فهي تظل محرومة من حقوقها في عدة مجالات، كما تتعرض هذه الأخيرة إلى التزويج المبكر.

نجد الفتاة في العالم القروي يعشن طفولة مهمشة ومحرومة ومقصيه من أدنى حقوقها المتعارف عليها دوليا ولا تتلقى الرعاية اللازمة لا من الدولة ولا من منظمات المجتمع المدني مما يؤدي بهذه الفئة إلى الحرمان من التربية والتعليم والصحة ومن مختلف الخدمات العمومية.

إن الواقع الراهن للمرأة القروية يبين أنها مازالت تعاني من ظاهرة الأمية والفقر، فمن المؤسف جدا أن نكون في القرن 21 ولا زالت المرأة القروية تعاني من مثل هذه الضغوطات والتهميش من طرف المجتمع من جهة ومن طرف الدولة من جهة أخرى، إذ يوزع وقت عملها اليومي بين العمل المنزلي (50%) والعمل المتعلق بتربية الماشية (19%) والعمل في الحقول (21%) والعمل في الصناعة التقليدية (10%) أي لا يوجد وقت للترفيه أو الراحة مما قد يسبب لها إرهاقا نفسيا وبدنيا.

مواضيع ذات صلة